اسماعيل بن محمد القونوي
108
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( والدلالة على أن التولي كفر ) فإنه تول عن إطاعة الرسول وإعراض « 1 » عن الإيمان به . قوله : ( وإنه من هذه الحيثية ) أي من حيث إنه كفر فالعدول عن المضمر إلى المظهر لهذه النكتة لكن هذا إذا حمل اللام على العهد وأما إذا حمل على الاستغراق فليس من وضع المظهر موضع المضمر وفي كلامه نوع خدشة فتأمل ولو حمل الواو الواصلة في قوله والدلالة على أن التولي على أو الفاصلة « 2 » يندفع هذا الاضطراب بالرسالة ( ينفي محبة اللّه وأن محبته مخصوصة بالمؤمنين ) . قوله تعالى : [ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 33 ] إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْراهِيمَ وَآلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ ( 33 ) قوله : ( بالرسالة والخصائص الروحانية والجسمانية ) بالمعنى العام لا الرسالة المصطلحة فإن أكثرهم ليس له كتاب رباني والخصائص الروحانية هي التحلي بالفضائل والكمالات القدسية لأن الرسالة رتبة روحانية تستدعي عظيم النفس لا التزخرف بالزخارف الدنيوية الدنية . قوله : ( ولذلك قووا على ما لم يقو عليه غيرهم ) كما مر من أنه عليه السّلام ضرب صخرة عظيمة صدعتها إلى الآخر القصة . قوله : ( لما أوجب طاعة الرسل ) شروع في بيان ارتباطه بما قبله لخفائه وجمع الرسل لأن الأمر بإطاعة الرسول مستلزم للأمر بإطاعة جميع الرسل قوله ( وبين أنها الجالبة ) أي السبب ( لمحبة اللّه ) لأن قوله : يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ [ آل عمران : 31 ] جواب الأمر فالشرط سبب للجزاء وإن لم يلزم كونه تاما ولم يذكر كونها جالبة للمغفرة إذ المحبة وهي الرضاء مستلزمة للمغفرة كعكسه ( عقب ذلك ببيان مناقبهم تحريضا عليهم ) . قوله : والدلالة على التولي كفر الخ عطف على قصد العموم والدلالة على أن التولي كفر فظاهر وإما دلالة وضع الظاهر موضع الضمير على أنه من هذه الحيثية ينفي محبة اللّه أي على أن التولي عن طاعة اللّه من حيث إنه كفر ينفي محبة اللّه إياهم فمن حيث إنه أفاد ترتيب الحكم على الوصف المناسب المشعر بعلية صفة التولي لذلك الحكم الذي هو نفي محبة اللّه لهؤلاء المتولين المعرضين عن الطاعة وإما دلالته على أن محبته مخصوصة بالمؤمنين فمن حيث مفهومه المخالف ومن حيث تعليق المحبة المنفية بمن اتصف بالكفر الدال على أن علة نفي محبة اللّه لهم هو كفرهم بالحق فيفهم أن اللّه تعالى يحب من اتصف بالإيمان لإيمانه وأن محبته لا تتجاوز عن المؤمنين إلى غيرهم وكل من تلك الدلالات منشأه وضع لفظ الكافرين موضع الضمير . قوله : لما أوجب الخ بيان لوجه اتصال هذه الآية بما قبلها .
--> ( 1 ) أشار به إلى أن المراد بالتولي التولي عن الإطاعة بالإيمان لا مطلق التولي فإن ترك المتابعة ليس بكفر على إطلاقه إذ لا يخلو أحد عن تقصير ما . ( 2 ) فإنه حينئذ يكون إشارة إلى أن اللام للعهد فيكون الكافرون مخصوصين ووضع المظهر موضع المضمر .